ملا نعيما العرفي الطالقاني
54
منهج الرشاد في معرفة المعاد
والمركّب جميعا ، وهذا يمكن وجها لأولويّة إطلاق الكمال في تحديد النفس ، من إطلاق الصورة لعمومه وشموله لكلّ نوع ، بخلاف الصورة ، إلّا أنّ ما نحن فيه لمّا كان من قبيل النوع المركّب ، لم يمكن أن يكون ذلك وجها للأولويّة ، بل الوجه فيها ما سيذكره بعد . أمّا بيان أنّ الحال فيما نحن بصدده كذلك ، مع بيان أنّ النّفس فيه فصل وكمال ، فلأنّ كلامنا في النبات والحيوان ، ولا خفاء في أنّهما كذلك ، حيث إنّهما بما هما نوعان مركّبان من مادّة - هي جسمهما إذا اخذ ذلك بالمعنى الذي يؤخذ به الشيء مادّة - ومن صورة هي نفسهما إذا اخذت بالمعنى الذي يؤخذ به الشيء صورة . ولا يخفى أنّ إطلاق المادّة والصّورة بالمعنى الأخصّ المراد في المركّب منهما ، وإن لم يصحّ على جزئي الإنسان ، أعني بدنه ونفسه المفارقة ، لكنّه يصحّ على نوع من التعميم أو الاصطلاح أو التجوّز . والحاصل أنّه يصحّ الإطلاق على جزئيه أنّهما كالمادّة والصورة ، في أنّ بدنه جزء به يكون الإنسان بالقوّة كالمادّة ، وأنّ نفسه جزء به يكون الإنسان إنسانا بالفعل كالصّورة ، وكأنّه لذلك أطلق فيما قبل على جسم النّبات والحيوان وبدنهما مطلقا - بحيث يشمل بدن الإنسان أيضا - أنّه جزء يكون به النّبات والحيوان بالقوّة ، واطلق على النّفس النباتيّة والحيوانيّة مطلقا - بحيث تشمل النفس الإنسانيّة أيضا - أنّها جزء يكونان به بالفعل . فبالجملة ، التركيب من المادّة والصورة ، أو من مثل المادّة ومثل الصورة ، حاصل في النبات والحيوان والإنسان . ولا خفاء أيضا في أنّ جسم النبات والحيوان ، الذي هو المادّة باعتبار ، وكذا بدن الإنسان الذي هو كالمادّة ، يمكن أن يؤخذ بالمعنى الذي يمكن أن يؤخذ به الشيء جنسا ، وكذلك النفس النباتيّة والحيوانيّة المقارنة للمادّة ، اللّتان هما صورة النبات والحيوان ، وكذا النفس الانسانيّة المفارقة عنها ، التي هي كالصّورة للانسان ، يمكن أن تؤخذ بالمعنى الذي به يؤخذ الشيء فصلا ، فتكون هي فصولا لها ، فتكون منشأ لاستكمال أجناسها بها أنواعا محصّلة ، ومنشأ لحصول كمال تلك الأنواع ، فتكون كمالا بهذا المعنى . وهذا الذي ذكرنا مع ابتنائه على ما ذكر ، يبتني أيضا على مقدّمة أخرى قد حقّقها